header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبته يوم الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى”قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”: هذه الآية من آخر آيات سورة أنعام المباركة، ولقد بيّن الله تعالى قبل هذه الآية عن تفرق الناس في دين الله تعالى، حيث صاروا شيعا وطوائف مختلفة في دين الله عز وجل، وكل فرقة وطائفة شكّلت لنفسه جماعة وفئة. قال الله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا”، ثم قال مخاطبا نبيه: “لست منهم في شيء”. لست من أي من هذه الفرق الضالة.  وقال تعالى أيضا عن لسان نبيه: “قلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”.
وتابع فضيلته قائلا: الصراط المستقيم الذي هدى الله تعالى إليه نبيه، ليست اليهودية ولا النصرانية ولا البوذية ولا غيرها من الفرق الضالة والطوائف المنحرفة  في العالم، لأجل ذلك خاطب الله تعالى نبيه بـ”لست منهم”. والدين القيّم الذي هدي به النبي صلى الله عليه وسلم، دين وسط ومعتدل، وهو الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وأضاف فضيلته قائلا: اليهودية والنصرانية وكذلك السابئية ليسوا على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ودعوى اليهود والنصرانية وكذلك دعوى مشركي قريش بأنهم على دين إبراهيم وهم إبراهيميون، دعوى باطل. قال الله تعالى: “ماكان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما”. وكان إبراهيم على الصراط المستقيم. قال الله تعالى أيضا: “إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي”. إن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان إبراهيميا، والمؤمنون الذين آمنوا برسالته كلهم كانوا على الصراط المستقيم.
واستطرد فضيلته قائلا: إن الله تعالى نفى اليهودية والنصرانية من الدين الإبراهيمي، وقد يخطئ البعض حيث يجعلون النصرانية واليهودية من الأديان الإبراهيمية، وقد نفى الله تعالى ذلك حيث قال “ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا”.
وأضاف فضيلته موضحا حول الصراط المستقيم والدين القويم: الدين الإبراهيمي يختصر في أن تكون الصلاة وكافة العبادات المالية والبدنية والنسك خاصة لله تعالى؛ والنسك يطلق على العبادات المالية والبدنية، وكذكلك يطلق على  أحكام الحج، وخلاصة دين الله أن تكون كافة الأعمال والعبادات لله تعالى.
وتابع فضيلته قائلا: ديننا دين التوحيد وليس دين الشرك والخرافات والأباطيل، وهذا الدين دين قيم مستقيم، وهو آخر الآديان الإلهية إلى يوم القيامة، وهو الدين المرضي عند الله تعالى. قال الله تبارك وتعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”.
وأضاف قائلا: اليهودية منسوخة وكذلك النصرانية، ولا يمكن الوصول إلى الجنة من خلال اليهودية ولا النصرانية؛ والدين الموصل إلى الله تعالى والجنة، هو الإسلام. قد أعطانا الله تبارك وتعالى هذه الثروة العظيمة؛ ومع الأسف، اليوم لا نرى قيمة وثمنا لهذه الثروة العظيمة.
وأشار فضيلته إلى قول الله تبارك وتعالى “محيايي ومماتي لله رب العالمين”، قائلا : المسلم يجب أن تكون حياته وكذلك مماته لله رب العالمين. ولا ينبغي لمسلم أن تكون متعقلا بالمادة والمال، بل يجب أن يكون تابعا لله عزوجل ومتعلقا به، فهذه الماديات والكائنات كلها لأجل خدمة العباد، والعباد لا بد أن يكونوا متعلقين بالله عزوجل. وإذا كان المسلم متعلقا بالله تعالى فلا بد أن تكون حياته لله عزوجل.
لقد كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم لله عزوجل، وعاشوا لله وماتوا في سبيل الله تعالى.
تابع إمام وخطيب أهل السنة، قائلا: عندما ارتد بعض القبائل وحاربوا المسلمين في عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال أبوبكر: “أينقص الدين وأنا حي؟”، وقال أيضا في أول خطبة خطبها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم: “والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي منكم الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله”. وكانوا يرون خدمة الناس عبادة، بل من أفضل العبادات، وكانت لهم شعبية وقبول بين الناس، وهكذا ينبغي أن يكون الحاكم شعبيا.
واستطرد قائلا: نرجوا الله تعالى أن يثبت أقدامنا على الصراط المستقيم والدين القويم، ولنعلم أن ديننا دين العبادة ودين العبودية ودين الجهاد في سبيل الله، وليس ديننا دين المادة والشهوات والخرافات والترف والراحة والتنعم، بل هو دين القيام في الأسحار ودين النفقات. فخير أموالنا ما ننفقها في سبيل الله تعالى، وخير أموالنا ما يرافقنا في القبر.
وأشار فضيلته في القسم الأخير من خطبة هذه الجمعة، إلى اغتيال العالم النووي الإيراني “مصطفى أحمدي روشن”، معتبرا إياه جريمة بشعة، وأدان فضيلته هذه الجريمة، قائلا: “مصطفى أحمدي روشن” من العلماء النوويين في إيران، واغتيل بشكل بشع، وهذا الاغتيال آلم قلوب جميع الشعب الإيراني.
وأضاف فضيلته قائلا: التطرف والعنف ليس له ثمر إلا التطرف، والتطرف مدان من جانب أي شخص أو أي جماعة كان.
وتابع فضيلته: “أحمدي روشن” وغيره من المتخصصين في المجال النووي لا ينتمون إلى طائفة دون طائفة، بل ينتمون إلى كافة الشعب الإيراني، واغتيالهم يجرح قلوب الجميع.
وأضاف قائلا: إن الله تعالى هو أعلم بمرتكبي هذه الجريمة، ولكن يغلب على الظن أن الصهاينة هم وراء مثل هذه الجرائم والاغتيالات.

1523 مشاهدات

تم النشر في: 16 يناير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©