header

أصدرت الحكومة الطاجيكية قرارا بسحب الطلبة الطاجيك المشتغلين بدراسة العلوم الشرعية في كثير من المراكز الدينية في البلاد الإسلامية، وأجبرتهم على ترك الدراسة، بدعوى أن هؤلاء الطلبة في تلك المراكز العالمية للعلوم الإسلامية يتعلمون التطرف والإرهاب. لذلك اضطر مئات من الطلبة الطاجيك في المدراس الدينية لأهل السنة في بلوشستان بإيران، لا سيما جامعة دارالعلوم الإسلامية بمدينة زاهدان إلى ترك هذه المراكز أثناء سنتهم الدراسية ومغادرة البلاد خلال الأسابيع الماضية.

جدير بالذكر أن عددا كبيرا من الطاجيك لا زالوا عاكفين على دراستهم في الحوزات الشيعية والمراكز التعليمية للشيعة في قم وغيرها من المدن الإيرانية، وكأن القرار المذكور لم يشمل هذا الفريق من الطلبة.
بناء على هذا أجرى موقع “سني أون لاين” الموقع الرسمي لأهل السنة في إيران حوارا مع فضيلة الشيخ عبد الحميد رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان ورئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في بلوشستان، بهدف المزيد من المعلومات حول هذه المسئلة وتوضيح أكثر حول أسباب وعلل هذه المشكلة للوافدين من طاجيكستان.
وفيما يلي نص الحوار:

من فضلكم أوضحوا لنا قليلا حول حضور الطلبة الطاجيك في المدارس الدينية لأهل السنة في بلوشستان.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: الجمهوريات الإسلامية الواقعة تحت احتلال الاتحاد السوفياتي السابق بعد أن تحررت واكتسبت استقلالها، وجد المسلمون الذين عاشوا أكثر من سبعين سنة في أسوأ حالات من القمع وفقدان الحرية الدينية واستخدام كافة الوسائل والأساليب الدعائية ضد الدين الإسلامي، فرصة لإرسال أبنائهم لدراسة العلوم الشرعية إلى البلاد الإسلامية، بينما كانوا يمنعون ويعاقبون قبل ذلك من التعليم الديني. لأجل هذا لجأ الكثير منهم إلى إيران، ووصل بعضهم إلى المناطق التي يقطنها السنة، خاصة محافظة سيستان وبلوشستان للتعلم، ولعل السبب في اختيارهم المدارس الدينية في بلوشستان أن إخوتنا الطاجكستانيين ينتمون إلى المذهب الحنفي، ولهم مشتركات كثيرة بالمناهج الدراسية الموجودة في مدارس بلوشستان. وقامت المدارس الدينية في بلوشستان باستقبالهم لما رأوا أن الجمهورية الطاجيكية قد اكتسبت حريتها حديثا من الاتحاد السوفياتي، ولقد كانت صلتهم بالعالم الإسلامي منقطعة لمدة طويلة وكانوا بحاجة إلى التعليم الديني والمؤاساة.

نظرا إلى عودة عدد كبير من الطلبة الطاجيك من المدارس الدينية في بلوشستان إلى وطنهم، ما هو سبب هذه الإعادة الواسعة وإصرار الدولة الطاجيكية عليها في وجهة نظركم؟


فضيلة الشيخ عبد الحميد :
في المدة التي قضاها الوافدون من طاجيكستان في منطقة سيستان وبلوشستان عرفناهم كأناس طيبين وصابرين على المشاكل، ولم نشعر من قبلهم ضررا للدولة ولا للشعب، ولم تصلنا شكوى من أحد بالنسبة إلى هؤلاء. لذك كان رؤساء المدراس الدينية وعامة الطبة والأساتذة كانوا راضين من الطلبة الطاجيك.
إلى أن أصر المسؤولون الإيرانيون في السنة الماضية على أن الطلبة الطاجيكين في منطقة سيستان وبلوشستان لا يملكون تأشيرات تعليمية ويجب إخراجهم من مدارس هذه المحافظة وإعادتهم إلى بلادهم.علما بأن رؤساء المدارس تابعوا قضية الوافدين من طاجيكستان منذ أن تم تسجيلهم في هذه المراكز وكانوا مصرين في مراسلاتهم مع المسؤولين لأخذ الترخيص الرسمي والتأشيرة التعليمية لهم.
في السنة الماضية أصر المسؤولون على إخراجهم ولكن رؤساء المدارس قاوموا تجاه هذا الطلب الحكومي، مطالبين إصدار التأشيرات التعليمية للوافدين وقالوا كما أن الطلبة الطاجكيين في “جامعة المصطفى” في قم ومشهد وجرجان وغيرها من المراكز التعليمية الشيعية حصلوا على تأشيرات تعليمية، يجب أن تمنح هذه التأشيرات للدارسين منهم في مدارس بلوشستان، وقد أدت هذه المقاومة سببا لاعتقال عدد من علمائنا البارزين وإلقائهم في السجن، وقَبِل علماءنا السجن ولم يرضوا بأن تنقطع دراستهم، ويجب أن يصلوا من التعلم إلى مكانة مرموقة، وأن لا تسد أبواب العلم عليهم، فهؤلاء جاءوا للتعلم، وإن الشعب الطاجيكي في حاجة ماسة للعلم الشرعي.
واستمرت هذه المتابعات إلى أن عزمت الدولة الطاجيكية إلى سحب طلابها الدارسين في الخارج ومن بينهم الطلبة الموجودين في مدارس بلوشستان، والطلبة الآن عائدون إلى بلادهم جماعات، ولقد رجع قرابة 120 في شكل جماعة واحدة من مختلف المدراس الدينية في بلوشستان، وقد رجع عدد كبير قبل هذا.

ادعى الرئيس الطاجيكي أن المدارس الدينية خارج طاجيكستان يعلمون أولادهم الإرهاب، ويسوقونهم نحو التطرف. مامدى صحة هذه الدعوى؟

فضيلة الشيخ عبد الحميد: يبدو أن تقارير ملفقة وكاذبة بلغت الدولة الطاجيكية على أن المدارس الديينة في بلوشستان تميل إلى التطرف ويمكن أن يتأثر هؤلاء الطلبة بهذا الاتجاه، لكننا نقول بكل طمأنينة، أن أسلم وأفضل بيئة لتعلم الطلبة الطاجكستانيين هي منطقة بلوشستان، فهم أهل السنة مذهبا وحنفيون فقها واتجاههم اتجاه معتدل بين الإفراط والتفريط، ويلتزمون بالقانون، ولا يوجد فيهم التطرف، ولم نشهد لحد الآن من أساتذة هذه المدارس ولا من طلبتها من يرضى بالعنف أو يكون على صلة مع المتطرفين، أو يكون وراء الطائفية والشقاق بين المذاهب الإسلامية.

حسب المصادر الموثوقة، يوجد عدد كبير من الطلبة الطاجكستانيين الذين يدرسون في الحوزات الشيعية في قم وجرجان ومشهد وغيرها من المدن خاصة في “جامعة المصطفى العالمية”. فهل الحكم الصادر بشأن سحب الطلبة شمل هؤلاء أيضا؟

فضيلة الشيخ عبد الحميد: حسب ما أعلم، مع الأسف هذا الحكم توجّه إلى الطلبة الدارسين في المدارس الدينية لأهل السنة، لكن الطلبة الطاجكستانيين الذين يدرسون في مدارس الشيعة وحوزاتهم، لم يزالوا يحضرون في تلك المدارس ويواصلون دراساتهم من غير أي نوع من المشاكل.

ما هي وصيتكم لمسؤولي الدولة الطاجيكية بشأن هذه القضية؟

فضيلة الشيخ عبد الحميد:إن أمنيتنا القلبية لطاجيكستان التي اكتسب استقلالها حديثا وهي دولة جديدة، أن تتقدم في المجالات الدينية والمادية، وقد دعونا سرا وعلنا لتقدمها ورقيها.
والأمنية الأخرى كانت وحدة الشعب الطاجيكي وانسجامهم وأمنهم الدائم. ونحن قد أوصينا طلبتنا الطاجيك أن يسعوا لأمن بلادهم ووحدتهم، ويتجنبوا من أن يكونوا سببا للفرقة والاختلاف، ويحافظوا على أمن بلادهم.
يؤسفنا جدا أن مسؤولي طاجيكستان لم يعطوا فرصة لهؤلاء الطلبة لمواصلة دراساتهم. يا ليتهم قاموا بدراسة أوضاعهم وإعطاء الفرصة لهم للعودة بتراث علمي إلى بلادهم. لا شك أنهم لو فعلوا ذلك لانتفعوا بدل الضرر، ومطالبتي من مسؤولي طاجيكستان وفخامة الرئيس الطاجيكي أن يعيدوا النظر في هذ الحكم ويقوموا بدراسة شاملة في الموضوع، ووصيتي الخالصة المشفقة للرئيس “إمام علي عبد الرحمان” أن يتيح الحرية الكاملة في بلاده، وخاصة الحرية للدين، ويسمح لإقامة الصلاة في كل مكان، وتأسيس وإنشاء المدارس الدينية، والحرية في مجال تبليغ الدين، لأن الدراسة الدقيقة والصحيحة قد أثبتت أن كل بلد لجأ إلى الضغوط وقمع الحريات الفردية للشعب وخاصة الحرية في مجال الدين، وساد فيه التمييز والظلم، وأهمل مراعاة العدل بشأن الشعب، يفقد ذاك البلد أمنه ويتعرض للفوضي والاختلاف.
نرجو أن ترقى طاجيكستان في جميع المجالات المادية والدينية، ونسأل الله تعالى أن يحفظها من فقدان الأمن وسيطرة الاختلاف.

1489 مشاهدات

تم النشر في: 13 يناير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©